عبد الوهاب بن علي السبكي
390
طبقات الشافعية الكبرى
رسولا إلى ملكة الروم فاستأذنها بالصلاة في جامع القسطنطينية جماعة يوم الجمعة فصلى وخطب للإمام القائم بأمر الله وتمهدت البلاد لطغرلبك وسمت نفسه بحيث وصل أمره إلى أن سير إلى الخليفة القائم يخطب ابنته وذلك في ذلك الزمان مقام مهول فشق ذلك على الخليفة واستعفى ثم لم يجد بدا من ذلك لعظمة طغرلبك وكونه ملكا قاهرا لا يطاق فزوجه بها وقدم بغداد في سنة خمس وخمسين وأربعمائة وأرسل يطلبها وحمل مائة ألف دينار برسم نقل جهازها فعمل العرس في صفر بدار المملكة وأجلست على سرير ملبس بالذهب ودخل السلطان وقبل الأرض بين يديها ولم يكشف البرقع عن وجهها إذ ذاك وقدم لها تحفا وخدم وانصرف مسرورا وكان لهذا السلطان وزير سوء وهو وزيره أبو نصر منصور بن محمد الكندري كان معتزليا رافضيا خبيث العقيدة لم يبلغنا أن أحدا جمع له من خبث العقيدة ما اجتمع له فإنه على ما ذكر كان يقول بخلق الأفعال وغيره من قبائح القدرية وسب الشيخين وسائر الصحابة وغير ذلك من قبائح شر الروافض وتشبيهه الله بخلقه وغير ذلك من قبائح الكرامية والمجسمة وكان له مع ذلك تعصب عظيم وانضم إلى كل هذا أن رئيس البلد الأستاذ أبا سهل بن الموفق الذي سنذكر إن شاء الله ترجمته في الطبقة الرابعة كان ممدحا جوادا ذا أموال جزيلة وصدقات دارة وهبات هائلة ربما وهب الألف دينار لسائل وكان مرفوقا بالوزارة وداره مجتمع العلماء ملتقى الأئمة من الفريقين الحنفية والشافعية في داره يتناظرون وعلى سماطه يتلقمون وكان عارفا بأصول الدين على مذهب الأشعري قائما في ذلك مناضلا في الذب عنه فعظم ذلك على الكندري بما في نفسه من المذهب ومن بغض ابن الموفق